ابن عربي
419
مجموعه رسائل ابن عربي
بعصيانه ، وان من شيء إلّا يسبح بحمدك ان عصى داعي إيمانه ، فقد أطاع داعي سلطانك « 1 » ولكن قامت عليه حجتك و لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ . « اعتبار » قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ أي ويحذركم أم كتابه ، بدليل قوله أول الآية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ « 2 » . . . الآية ، مع قوله : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ « 3 » مع ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من قوله ( ص ) : « فوالذي لا إله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 4 » الحديث . فهذا تحذير من أم الكتاب ، الذي يكون خاتمة العبد على وفق ما سبق له فيه ، وبهذا يفهم السر في ذكر النفس ، وأم الكتاب متقاربين في أول السورة « 5 » . « إشارة » في الحديث : أن خشية سوء الخاتمة مخصوصة بأهل أعمال الجنة ، وأما أهل الاخلاص لأعمال التوحيد فلا يخشى عليهم سوء الخاتمة ، ولهذا قال : « ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع واحد » فافهم بذلك ان المتقرب متقربان : متقرب إلى الجنة بأعمالها ، ومتقرب إلى اللّه
--> ( 1 ) وهذا مفسر - أيضا - لما قال آنفا . ( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 30 . ( 3 ) سورة الكهف ؛ الآية : 49 . ( 4 ) رواه البخاري في التوحيد ، ومسلم في القدر بمغايرة طفيفة : « ان أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي وسعيد ، فوالذي لا إله غيره أن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلّا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » . ( 5 ) يقصد - واللّه تعالى أعلم - قوله تعالى : هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ الآية : 7 ، وقوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ من سورة آل عمران ؛ الآية : 30 .